مؤسسة آل البيت ( ع )
38
مجلة تراثنا
وفاطمة الزهراء ليست بالتي تفتن عن دينها أو يعتريها ما يعتري النسوة وقد نزلت فيها آية التطهير من السماء ، وكانت لعصمتها وكمالاتها سيدة النساء ، وعلى فرض ذلك - كما تقول هذه الأحاديث - فلا خصوصية لابنة أبي جهل . والنبي يعترف في خطبته بأن عليا ما فعل حراما ، ولكن لا يأذن . فهل إذنه شرط ؟ ! وهل يجوز حمل الصهر على طلاق زوجته إن تزوج بأخرى عليها ؟ ! كل هذا غير جائز ولا كائن . سلمنا أن فاطمة أخذتها الغيرة ( 66 ) ، والنبي أخذته الغيرة لابنته ( 67 ) ، فلماذا صعد المنبر وأعلن القصة وشهر ؟ ! يقول ابن حجر : " وإنما خطب النبي ليشيع الحكم المذكور بين الناس ويأخذوا به ، إما على سبيل الإيجاب ، وإما على سبيل الأولوية " ( 68 ) . وتبعه العيني ( 169 ) . والمراد بالحكم : حكم " الجمع بين بنت رسول الله وبنت عدو الله " لكن ألفاظ الحديث مختلفة ، ففي لفظ : ( لا تجتمع . " وفي آخر : ( " ليس لأحد . " وفي ثالث : " لم يكن ذلك له ) . ولذا اختلفت كلمات العلماء في الحكم ! قال النووي : " قال العلماء : في هذا الحديث تحريم إيذاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم بكل حال وعلى كل وجه ، وإن تولد ذلك الايذاء مما كان أصله مباحا وهو حي . وهذا بخلاف غيره . قالوا : وقد أعلم بإباحة نكاح بنت أبي جهل لعلي بقوله : لست أحرم حلالا ، ولكن نهى عن الجمع بينهما لعلتين منصوصتين ، إحداهما : أن ذلك يؤدي إلى أذى فاطمة فيتأذى حينئذ النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيهلك من آذاه .
--> ( 66 ) ومن هنا ذكر ابن ماجة الحديث في باب الغيرة . ( 67 ) ومن هنا عنون البخاري : ( باب ذب الرجل عن ابنته في الغيرة والإنصاف " ولم يذكر فيه إلا هذا الحديث ! ! ( 68 ) فتح الباري 68 / 7 . ( 69 ) عمدة القاري 6 1 / 0 23 .